ابن الوزان الزياتي

347

وصف افريقيا

صاحبنا في هذه الموقعة وفي غيرها على شجاعة بالغة وإرادة لا تلين ، غير أن الأمير لم يقدره حق قدره . ولم يعرف له إلا قيمته في فن الموسيقى . وقد تألم الشاب من هذا الوضع ، فترك الأمير ، واستدعى بعض أصدقائه ، وهم فرسان من غارت ، ودبر معهم خطة للاستيلاء على حصن آمجاو . وتم له ما أراد . وظل معه خمسون فارسا ، كان ينفق عليهم عدد من الجبليين من أصدقائهم معتمدين على مواردهم الشخصية . وحينئذ أرسل أمير بادس ثلاثمائة فارس وألفا من المشاة كي يطردوه من الحصن ، ولكن هذا اليافع النبيل هزمهم مع بضعة من رجاله . فازدادت شهرته ، إلى أن أقرّه ملك فاس في قيادته ومنحه دخلا من الخزينة الملكية ، وهو الدخل الذي كان من عادته دفعه لأمراء بادس لحماية المملكة ضد الأسبان . وتعلّم المسلمون من هذا الرجل كيف يدافعون عن أنفسهم ، مما جعل ملك فاس يضاعف مخصصاته . ويقود هذا الزعيم مائتي فارس يعادلون أكثر من الفين من قوات الأمراء المجاورين لهذه المنطقة . جبل كبدانة « 485 » يمتد هذا الجبل من غساسه حتى نهر الملوية باتجاه الشرق ومن البحر المتوسط حتى صحراء غارت نحو الجنوب . وكان معمورا بكثير من الرجال الأغنياء البواسل . وينتج الكثير من العسل والشعير وكمية كبيرة من الماشية ، لأن أرضه طيبة ولأن كل المناطق المجاورة في داخل الأراضي هي عبارة عن مراع فسيحة . ولكن عندما سقطت غساسه بأيدي الأسبان ، لم يستطع هؤلاء الجبليون أن يثبتوا في بلادهم لأن قراهم كانت مفرطة في تباعدها بعضها عن بعض وشديدة الانقسام بعضها على بعض . فهجروها وأحرقوا بيوتهم بأيديهم كي يسكنوا جبالا أخرى ، مع أمتعتهم . جبل بني سعيد يمتد هذا الجبل من غساسه حتى نهر النكور غربا ، أي على مسافة أربعة وعشرين ميلا تقريبا « 486 » . وتتقاسمه بضع قبائل ، وكلها في رخاء ، وتتألف من رجال

--> ( 485 ) أو ايكبدانن ( 486 ) 5 ، 38 كم ، وهي المسافة بين وادي كرت في الشرق ووادي نهر آمكران في الغرب .